محمد جواد مغنية

188

في ظلال الصحيفة السجادية

حساب دينه ، وإيمانه . ( فقصدتك يا إلهي بالرّغبة . . . ) صرفت قلبي عن سواك ، وتوجهت إليك وحدك لا شريك لك ( وعلمت أنّ كثير ما أسألك يسير في وجدك ) من الجدة بمعنى السّعة ، والغنى ، والقدرة ، وما من شك أنّ جميع الأشياء لدى القدرة الإلهية سواء في اليسر ، ولا شيء أيسر ، وأهون عليها من شيء ، فكلمة « كن » بها يوجد الكون ، وجناح البعوضة ، وهذا ما أراده الإمام بكلمة « يسير » أمّا الكثرة فهي عند السّائل دون المسؤول ( وأنّ خطير ما أستوهبك . . . ) عطف تكرار ( وأنّ كرمك لا يضيق عن سؤال . . . ) السّائلين ، وخزائنك لا تنفدها مطالب المحتاجين وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « 1 » . أللهمّ فصلّ على محمّد وآله ، واحملني بكرمك على التّفضّل ، ولا تحملني بعدلك على الاستحقاق ، فما أنا بأوّل راغب رغب إليك فأعطيته ، وهو يستحقّ المنع ، ولا بأوّل سائل سألك فأفضلت عليه ، وهو يستوجب الحرمان . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وكن لدعائي مجيبا ، ومن ندائي قريبا ، ولتضرّعي راحما ، ولصوتي سامعا ، ولا تقطع رجائي عنك ، ولا تبتّ سببي منك ، ولا توجّهني في حاجتي هذه وغيرها إلى سواك ، وتولّني بنجح طلبتي ، وقضاء حاجتي ، ونيل سؤلي قبل زوالي عن موقفي هذا بتيسيرك لي العسير ، وحسن تقديرك لي في جميع الأمور .

--> ( 1 ) المائدة : 64 .